عمان- يعد علم النفس الإيجابي أحد أنواع علم النفس الحديث الذي يختص بالصحة العقلية والذي يشتهر باسم علم السعادة.
علم النفس التقليدي
حتى بدايات القرن الحالي، اختص علم النفس بمعالجة الأمراض العقلية واضطرابات الشخصية عند البشر، وقد أسهم هذا النوع من علم النفس في إحداث تقدم كبير في علاج الأمراض العقلية التي أرهقت البشر لقرون كثيرة.
لكن بعد إيجاد علاجات جيدة لحالات الاكتئاب والتوتر وغيرها بنجاح، لم يعد لعلم النفس التقليدي هذا أي دور آخر، فهذا النوع من علم النفس لا يمكنه مساعدة الأشخاص الطبيعيين على إيجاد السعادة في حياتهم. هذا لأن المهارات المطلوبة لتحقيق السعادة تختلف عن تلك التي نحتاجها لتخفيف التحديات والأمراض العقلية.
علم النفس الإيجابي
ذكر مصطلح “علم النفس الإيجابي” في كتابات العالم النفسي أبراهام ماسلو في العام 1954 في كتابه المعنون “الدوافع والشخصية” لأول مرة، لكن الدكتور مارتن سيليغمان، عالم النفس والتربوي ومؤلف كتب تطوير الذات، هو من أسهم في إدخال علم السعادة في علم النفس.
نشأ علم النفس الإيجابي كنوع يختلف عن علم النفس التقليدي الذي لطالما كان يركز على الأمراض العقلية فقط؛ إذ يرى علم النفس التقليدي الأشخاص كضحايا ضعفاء متأثرين بالظروف الخارجية وغير قادرين على السيطرة عليها. من جهة أخرى، يرى علم النفس الإيجابي البشر كأشخاص مبدعين ومبادرين ومصممين. في علم النفس التقليدي يكون السؤال “لماذا يفشل بعض الأشخاص؟”، أما علم النفس الإيجابي فيسلط الضوء على سؤال “لماذا يستطيع بعض الأشخاص تحقيق النجاح؟”.
يجب عدم الخلط بين علم النفس الإيجابي وفلسفة العصر الجديد ومعلومات تطوير الذات؛ فعلم النفس الايجابي هو علم حقيقي يتطلب تطبيق النظريات ومقارنتها بالدليل.
تعزيز نقاط القوة وتطويرها
يشمل علم النفس الإيجابي أمورا متنوعة، وفقا لأستاذ علم النفس كريستوفر بيترسون في جامعة ميتشيغن، وهي:
– التجارب والمشاعر الإيجابية، مثل الاستمتاع والسعادة والإنجاز.
– الصفات الإيجابية في الشخصية، مثل المواهب ونقاط القوة ومنظومة القيم.
– الأفراد والمؤسسات التي تشيع روح الإيجابية، مثل المدارس والعائلة والمجتمعات.
– لا تركز على نقاط الضعف الموجودة في الأشخاص بل على نقاط القوة.
– علم النفس الإيجابي يسهم في بناء أوجه القوة الداخلية لدى الأفراد وصقلها ومساعدتهم على تمييز ما حولهم من أصدقاء وعائلة والتواصل معهم. فيكونون بهذا أكثر قدرة على التعامل مع تحدياتهم وتمكنهم من الازدهار والاستمتاع في الحياة بشكل عام.
علم مكمل وليس بديلا
يهدف علم النفس الإيجابي إلى دعم وتكميل علم النفس التقليدي وليس استبداله، فهو يشدد على أهمية تعزيز نقاط القوة لدى الأشخاص باعتبارها لا تقل أهمية عن إصلاح نقاط الضعف لدى الأشخاص. ينبغي أن نحتفل بإنجازات علم النفس التقليدي في الوقت الذي نثمن مساهمات علم النفس الإيجابي القيّمة. بهذه الطريقة، يكون علم النفس عبارة عن دراسة وتطبيق لنقاط القوة لدينا التي تمكننا من النجاح والازدهار، بالإضافة إلى كونه طريقة لعلاج الأمراض وإصلاح نقاط الضعف.
لا تتحقق الصحة والسعادة بعلاج الأمراض فقط، بل تحتاجان أيضا إلى صقل المواهب وتنمية روح الإبداع وتعزيز نقاط القوة لدى الأشخاص. بشكل عام، أصبح علم النفس غير متمحور فقط حول الصحة والأمراض، بل يسلط الضوء أيضا على الأمور المتعلقة بالتعليم والحدس وتطوير الذات والحب واللعب والعمل.
إبراهيم منكو
مدرب مهارات حياتية واختصاصي علم النفس الإيجابي
مجلة “نكهات عائلية”
The post علم النفس الإيجابي.. صحة عقلية وطريق نحو السعادة appeared first on Alghad.
إقرأ المزيد

0 التعليقات
إرسال تعليق